فتحي الذاري
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
في ظل التصعيد المستمر للأزمة اليمنية، تتصاعد موجات الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في المناطق الجنوبية من اليمن، لكونها تؤكد تمسك الشعب بحقوقه المشروعة، وتعبيرًا عن الغضب من السياسات القمعية والتجاهل المتكرر لمطالبه، خاصة في ظل استمرار حكومة المرتزقة التي تدير المناطق الجنوبية بشكل قاصر ومغامر، وتحاول فرض السيطرة بالقوة، متجاهلة تطلعات أبناء الجنوب المشروعة في الحرية والاستقلال.
شهدت مدن الجنوب اليمني خلال مايو 2025م موجة غير مسبوقة من المظاهرات يوميًا، حيث خرج آلاف المواطنين في أبين وعدن وحضرموت وشبوة ولحج للمطالبة بحقوقهم، والتي تمثلت في المطالبة بإيقاف ممارسات القمع، وإعادة المؤسسات المدنية والخدمات الأساسية، ورفع الظلم عن أهل المنطقة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ورفض سياسات التهميش والاستبعاد التي تنتهجها حكومة المرتزقة.تأتي هذه الاحتجاجات في سياق تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وانتشار الفساد، وتدهور الأوضاع الأمنية، بالإضافة إلى الأزمات الإنسانية المهددة لمستقبل السكان، مما جعله مشهدًا تعبيريًا قويًا عن رفض الشعب اليمني في الجنوب للاستعلاء، وإصراره على إنهاء الاحتلال والتهميش.استجابةً لهذه الاحتجاجات، لجأت حكومة المرتزقة إلى أساليب قمعية عنيفة، حيث استخدمت قوات الأمن والميليشيات الموالية لها الرصاص الحي، والغازات المسيلة للدموع، واعتقالات تعسفية تطال العديد من الناشطين والقيادات الميدانية، في محاولة لثني الجماهير عن مواصلة فعالياتها الاحتجاجية.
تجسدت السياسة القمعية في العديد من الانتهاكات، منها استخدام القوة المفرطة في قتل وجرح العديد من المحتجين، الأمر الذي أدى إلى تصعيد الحراك الشعبي وزيادة غضب الشارع.و اعتقال المنظمات والنشطاء والصحافيين، وإخضاعهم للتعذيب، ما يعكس سياسة التغييب والإقصاء. بهدف إخماد الانتفاضات وتقليل تأثيرها، مما زاد من معاناة السكان وأثر على الخدمات الأساسية.
هذه السياسات، بشكل واضح، تؤكد أن الحكومة غير قادرة على وقف المد الشعبي إلا عبر القمع، وأنها لا تملك رؤية حقيقية لحل الأزمة، وإنما تعتمد على أساليب أمنية متكررة لفرض أمر الواقع.تُعد هذه الموجة من الاحتجاجات تعبيرًا عن عمق الأزمة السياسية، ورفضًا واضحًا لسياسات التهميش، وهو ما ينعكس على وعي الجماهير وتماسكها، خاصة مع استمرار الاستعصال من قبل سلطات الاحتلال والإحباط من فشل الحلول السياسية والوساطات الدولية والأقليمية.كما أن هذه الاحتجاجات ضاعفت من وضع حكومة المرتزقة في موقف حرج، حيث فشلت في إدارة الأزمة بصورة تلبي تطلعات الجماهير، وأظهرت هشاشتها عند مواجهتها احتجاجات شعبية مباشرة، وهو ما يُدخلها في دائرة الخسائر السياسية، ويضعها أمام انتفاضات متكررة لن تهدأ إلا باعتراف دولي بحق الشعب الجنوبي في إدارة جزء من مناطقه ذاتيًّا، أو بناء كيان مستقل يؤكدإرادته الحرة.
يتفق الجميع على أن الاحتجاجات تؤكد أن قضية الجنوب ليست مجرد مطالب اقتصادية أو خدماتية، وإنما هي جوهرها حق تقرير المصير، والكرامة الوطنية، والاستقلال عن سيطرة الاحتلال والمرتزقة. كما تطالب الحركات الثورية والمدنية بتوقف التهميش، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقرار التعامل الحقيقي مع مطالب أبناء المنطقة في بناء حياة آمنة ومستقرة.
يوجد أمام الشعب الجنوبي تحديات كبيرة في الحفاظ على وحدة النضال، وتجاوز محاولات التفرقة، والإصرار على مطالب المشروعة بعد أن أثبتت التجارب أن الحلول الأمنية القمعية لا تُفضي إلا إلى تصعيد الأوضاع، وتغذية موجات المقاومة الشعبية.